هموم: العنف الأعمى في الجزائر من جديد
من المؤكد أن تفجيرات الجزائر الأخيرة هي لون من ألوان العنف الأعمى الذي يضيف إلى قتل الأبرياء إساءة بالغة للإسلام والمسلمين بشكل عام ، ولمن ينفذونه ويتبنونه ويدعمونه بشكل خاص.
لم يكن ثمة شك في أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تحولت مؤخراً إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي هي التي تقف خلف التفجيرات ، ونتذكر ترحيب أيمن الظواهري بانضمام الجماعة إلى القاعدة ، وبعدها الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة ، فيما لن نسمع إلى الآن رأي أسامة بن لادن في هذا التحولات. ما يدفعنا إلى التساؤل حول رأي أسامة بن لادن هو الخلفية السياسية للقاعدة واللقاء بين الظواهري وبن لادن ، فقد كان جذر التحالف هو التحول من استهداف "العدو القريب" ، أي الأنظمة ، إلى "العدو البعيد" ، ولكن الأخطر ممثل في الولايات المتحدة الأمريكية ، وعلى هذه الأساس تم إعلان الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين في العام ,1998
وقد أوقف الظواهري بناءً على ذلك عمليات تنظيمه (الجهاد) في مصر ، وإن رد البعض ذلك إلى العجز عن التنفيذ وعدم قناعة من تبقى من أعضاء التنظيم باستمرار العمليات إثر مراجعات الجماعة الإسلامية ، شريك الجهاد في مسلسل الصدام مع الدولة المصرية منذ مطلع الثمانينات.
في المنظور الشرعي لا تستند مثل هذه العمليات إلى أية رؤية شرعية يعتد بها ، فهي تستهدف أبرياء من المسلمين ، كما تصيب شظاياها أبرياء آخرين لا صلة لهم بالمكان المستهدف ، كما وقع لحافلة الطلبة التي كانت تمر بالمكان وقتل وجرح جميع من فيها. أما الأجانب الذين كان بعضهم في مبنى الأمم المتحدة ، فهم أبرياء غير محاربين أيضاً لا يجوز استهدافهم بالأذى ، فضلاً عن القتل.
من الزاوية السياسية تندرج هذه العمليات في إطار العنف الأعمى الذي يفتقد البوصلة السياسية الواعية ، ولا ينطوي على أي بعد إيجابي ، بدليل رفضه العارم من الجماهير الشعبية في بلد عانى الكثير بسبب العنف الدموي طوال ما يزيد عن عقد من السنوات ، وإن توزعت مسؤوليته بين العسكر والمجموعات الإسلامية المسلحة ، وليس على هذه الأخيرة وحدها ، بدليل عشرات الاعترافات والوثائق التي تثبت أن كثيراً من تلك المجموعات كانت مخترقة من قبل دوائر العسكر.
في هذه العمليات الأخيرة والتي سبقتها ، والتي انتسبت إلى تنظيم القاعدة ، لا مجال لتحميل المسؤولية لأي أحد خارج سياق المجموعة المخططة والمنفذة ، ومن ثم من منحها الغطاء ، حتى لو توفر شكل من أشكال الاختراق لحساب هذه الجهة أو تلك ، والنتيجة أن تنظيم القاعدة هو الذي يتحمل المسؤولية ، اللهم إلا إذا تبرأ منها أسامة بن لادن صراحة وطالب منفذيها بالكف عن تكرارها.
البوصلة الخاطئة هي أساس الانحراف في عمل التنظيمات ، وهي التي توفر للآخرين فرص الاختراق والعبث ، ولا شك أن هذه العمليات هي من اللون الذي يسيء إلى الإسلام والمسلمين ، وحين يسعى أسامة بن لادن إلى تصحيح مسار الفعل الجهادي في العراق ، فمن باب أولى أن يرفض هذا اللون من العنف الأعمى في الجزائر.
لا يعني ذلك أن برنامج المصالحة في الجزائر قد بلغ نهاياته المأمولة ، فما يجري إلى الآن هو تكريس للون الواحد في دوائر السلطة واستهداف للآخرين ، بمن فيهم من لم يسبق أن تورطوا في مسار العنف ، مثل الشيخ عبدالله جاب الله ، لكن ذلك شيء والولوغ في مسار العنف الأعمى من جديد شيء آخر.
وفي العموم فإن الإدانة الشعبية الداخلية والإسلامية الشاملة ستكون كفيلة بحصار هذا المسار ، إلى جانب توسيع إطار المصالحة ودمج الجميع في العملية السياسية من دون إقصاء.
“قُلْ هَلْ نُنَبئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الذِينَ ضَل سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً”
اللهم من اراد بالجزائر سوءا فاجعل كيده في نحره
منقول
لم يكن ثمة شك في أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تحولت مؤخراً إلى تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي هي التي تقف خلف التفجيرات ، ونتذكر ترحيب أيمن الظواهري بانضمام الجماعة إلى القاعدة ، وبعدها الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة ، فيما لن نسمع إلى الآن رأي أسامة بن لادن في هذا التحولات. ما يدفعنا إلى التساؤل حول رأي أسامة بن لادن هو الخلفية السياسية للقاعدة واللقاء بين الظواهري وبن لادن ، فقد كان جذر التحالف هو التحول من استهداف "العدو القريب" ، أي الأنظمة ، إلى "العدو البعيد" ، ولكن الأخطر ممثل في الولايات المتحدة الأمريكية ، وعلى هذه الأساس تم إعلان الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبيين في العام ,1998
وقد أوقف الظواهري بناءً على ذلك عمليات تنظيمه (الجهاد) في مصر ، وإن رد البعض ذلك إلى العجز عن التنفيذ وعدم قناعة من تبقى من أعضاء التنظيم باستمرار العمليات إثر مراجعات الجماعة الإسلامية ، شريك الجهاد في مسلسل الصدام مع الدولة المصرية منذ مطلع الثمانينات.
في المنظور الشرعي لا تستند مثل هذه العمليات إلى أية رؤية شرعية يعتد بها ، فهي تستهدف أبرياء من المسلمين ، كما تصيب شظاياها أبرياء آخرين لا صلة لهم بالمكان المستهدف ، كما وقع لحافلة الطلبة التي كانت تمر بالمكان وقتل وجرح جميع من فيها. أما الأجانب الذين كان بعضهم في مبنى الأمم المتحدة ، فهم أبرياء غير محاربين أيضاً لا يجوز استهدافهم بالأذى ، فضلاً عن القتل.
من الزاوية السياسية تندرج هذه العمليات في إطار العنف الأعمى الذي يفتقد البوصلة السياسية الواعية ، ولا ينطوي على أي بعد إيجابي ، بدليل رفضه العارم من الجماهير الشعبية في بلد عانى الكثير بسبب العنف الدموي طوال ما يزيد عن عقد من السنوات ، وإن توزعت مسؤوليته بين العسكر والمجموعات الإسلامية المسلحة ، وليس على هذه الأخيرة وحدها ، بدليل عشرات الاعترافات والوثائق التي تثبت أن كثيراً من تلك المجموعات كانت مخترقة من قبل دوائر العسكر.
في هذه العمليات الأخيرة والتي سبقتها ، والتي انتسبت إلى تنظيم القاعدة ، لا مجال لتحميل المسؤولية لأي أحد خارج سياق المجموعة المخططة والمنفذة ، ومن ثم من منحها الغطاء ، حتى لو توفر شكل من أشكال الاختراق لحساب هذه الجهة أو تلك ، والنتيجة أن تنظيم القاعدة هو الذي يتحمل المسؤولية ، اللهم إلا إذا تبرأ منها أسامة بن لادن صراحة وطالب منفذيها بالكف عن تكرارها.
البوصلة الخاطئة هي أساس الانحراف في عمل التنظيمات ، وهي التي توفر للآخرين فرص الاختراق والعبث ، ولا شك أن هذه العمليات هي من اللون الذي يسيء إلى الإسلام والمسلمين ، وحين يسعى أسامة بن لادن إلى تصحيح مسار الفعل الجهادي في العراق ، فمن باب أولى أن يرفض هذا اللون من العنف الأعمى في الجزائر.
لا يعني ذلك أن برنامج المصالحة في الجزائر قد بلغ نهاياته المأمولة ، فما يجري إلى الآن هو تكريس للون الواحد في دوائر السلطة واستهداف للآخرين ، بمن فيهم من لم يسبق أن تورطوا في مسار العنف ، مثل الشيخ عبدالله جاب الله ، لكن ذلك شيء والولوغ في مسار العنف الأعمى من جديد شيء آخر.
وفي العموم فإن الإدانة الشعبية الداخلية والإسلامية الشاملة ستكون كفيلة بحصار هذا المسار ، إلى جانب توسيع إطار المصالحة ودمج الجميع في العملية السياسية من دون إقصاء.
“قُلْ هَلْ نُنَبئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الذِينَ ضَل سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً”
اللهم من اراد بالجزائر سوءا فاجعل كيده في نحره
منقول
Commentaires
Pas de commentaire pour cet article
Ajouter un commentaire