إخواني المؤمنين .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في خواتيم سورة الصف اشتملت على النداء المبارك: (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله)، وهو دعوة صريحة للمؤمنين من هذه الأمة خاصة أن يجعلوا شعارهم نصرة الله، بنصرة دينه وشريعته وأمته، وأن يكون ذلك همهم وكدهم، وليس نصرة شخص أو طائفة أو جماعة أو دولة أو حزب...
فهذه الأمة يقوم وجودها أصلاً على الارتباط بمنهج الله وحده سواءً وجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- بينهم أم لم يوجد، فهي أمة خاتمة وليست مؤقتة ولم تكن خاصةً محصورةً في فريق أو جماعة أو جنس بل هي دعوة للعالمين؛ ولذا فالإيمان والجهاد ماضيان إلى قيام الساعة.
لذا نوديت الأمة أن تربط نصرتها بالله لا بغيره، علمًا بأن نصرة الرسول عليه السلام هي نصرة لله، ونصرة للمؤمنين كذلك، ولكن المهم هو عدم ربط النصرة بوضع معين( شخص، حزب، جماعة،...)، بل هي نصرة باقية ما بقي الليل والنهار، وأنها في حال القوة والضعف والغنى والفقر والكثرة والقلة والعزة والذلة.
إن في هذا لبلاغًا لقوم عابدين، ألاَّ يربطوا نصرتهم لربهم ودعوتهم بنصرة شخص بعينه أو حزب ، وأن يضعوا الأشخاص عند قدرهم بلا غلو ولا جفاءٍ، وأن يحفظوا دعوتهم وملتهم من أن يتسرب إليها شوب من انحراف الأمم الكتابية في منح رهبانهم وأحبارهم من التقديس والدينونة لهم بما لم يأذن به الله، وأن يكون ولاؤهم للمنهج وللطريق وللشريعة وللكتاب والسنة وليس لفلان أو فلان...
فهذه الأمة نوديت نداءً مطلقا بأن تنصر الله وحده، ونصرتها لمن دونه إنما هي مشروطة بأن يكونوا من أنصار الله فمتى أخلوا بهذه النصرة لم يكونوا جديرين بأن يُتبعوا أو يُقتدى بهم.
إن الله تعالى حين قرر قانون الانتصار الراسخ العظيم، أبرز فيه هذا المعنى بقوله: (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز).
إن الوقوع في أسر التعصب والتحزب يشكل منعطفًا خطيرًا في تاريخ الدعوات والأمم، ولا شيء كالقرآن يعيد إلى الناس توازنهم، ويحفظ لهم المبادئ التي وُجدوا من أجلها، ولهذا جاء هذا النداء (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله)
مذكَّرًا بأن الولاء للدين ولله ورسوله فوق الولاء للأشخاص والجماعات والأحزاب
والله من وراء القصد.......... فهل من مدّكر؟!